حسب تقرير نشره المعهد الوطني للسرطان بالولايات المتحدة، يُشخص نحو 82000 شخص سنويًا بسرطان المثانة من بينهم 19000 من السيدات، ورغم أن هذا المرض يبدو أكثر حدوثًا بين الرجال مقارنة بالسيدات، إلا أن الدراسات أثبتت أن النساء أكثر عرضة للإصابة بأورام المثانة في مراحله المتقدمة، ترى ما اللغز وراء ذلك؟ وكيف تظهر أعراض سرطان المثانة عند النساء؟! هذا ما نناقشه تفصيلًا من خلال حديثنا في هذا المقال.

أعراض سرطان المثانة عند النساء

تعد أعراض سرطان المثانة عند النساء من المؤشرات المهمة التي تستدعي الانتباه لها، ويمكن تقسيمها إلى أعراض مبكرة وأخرى متقدمة على النحو التالي:

أعراض سرطان المثانة المبكرة

في المراحل المبكرة، قد تكون الأعراض بسيطة ولا تثير القلق مما قد يؤخر تشخيص المرض، ومن الأعراض التي يجب مراقبتها:

  •  دم في البول قد يظهر في صورة دم سائل أو كتل دموية متجلطة، إذ يعد ظهور قطرات الدم في البول العرض الأكثر شيوعًا لسرطان المثانة، وقد يكون واضحًا في البول أي يُرى باللون الأحمر الفاتح وأحيانًا بلون الصدأ.

وقد لا تلاحظ المريضة هذا أو ذاك إلى أن يكتشف الأمر بالصدفة عند عمل فحص معملي للبول لأي غرض، ولا يصاحب البول المدمم عادةً أي ألم مما يجعل المريضة تتغاضى عنه.

  • تغيرات في عادات التبول، تشمل:
  • آلام مختلفة الشدة عند التبول.
  • الإحساس بحرقان في البول، وعدم القدرة على إفراغ المثانة بالكامل في كل مرة.
  •  تكرار الرغبة في التبول على مدار اليوم.
  • ضعف تدفق البول.

أعراض سرطان المثانة المتقدمة

بمرور الوقت، يتطور سرطان المثانة إلى مراحل متقدمة، وتزداد حدة الأعراض، خاصةً إذا انتشر السرطان إلى خارج المثانة، وتشمل:

  • الألم في مناطق مختلفة من الجسم، فقد تشعر المريضة بألم في أسفل البطن أو الظهر ومنطقة الحوض، خاصة إذا انتشر السرطان إلى الأنسجة المحيطة أو الأعضاء الأخرى.
  • فقدان الشهية والوزن والتعب العام، ويعد من الأعراض الشائعة في المراحل المتقدمة للعديد من أنواع السرطان لا سيما سرطان المثانة، إذ تشعر المريضة بتعب شديد وغير مبرر أو تُلاحظ انخفاضًا واضحًا في الوزن دون أن تقصد ذلك.
  • التورم في الأطراف السفلية، ففي بعض الحالات قد يؤدي انتشار السرطان إلى انسداد الأوعية الدموية، مما يتسبب في تورم في الساقين أو القدمين.
  • صعوبة التبول أو انعدامه، إذ يمكن أن تصير عملية التبول صعبة للغاية أو حتى مستحيلة في المراحل المتقدمة نتيجة انسداد المسالك البولية.

ملحوظة: قد لا تظهر أعراض سرطان المثانة عند النساء بهذا القدر من الوضوح، ولذلك من الضروري مراقبة أي تغيرات تحدث في البول أو في عملية التبول بصفة عامة، والحصول على استشارة فورية من طبيب المسالك البولية للتأكد من سلامة الأمور.

وإذا نظرنا إلى أعراض سرطان المثانة نجد أنها أعراض مزعجة لا بد أن تدفع أصحابها إلى استشارة الطبيب، ولكن على النقيض تتقاعس كثير من السيدات عن الاستشارة الطبية عند ظهورها وتُشخص لديهن في مراحل متأخرة ترى ما هو السبب وراء ذلك؟

سوء فهم أعراض سرطان المثانة عند النساء سبب تأخير التشخيص!

يُعد سوء فهم أعراض سرطان المثانة بالنسبة للنساء هو السبب الأول والأكثر شيوعًا لتشخيصهن في مراحل متأخرة من المرض، دعونا نفسر ذلك بمزيد من التفاصيل في النقاط التالية.

تشابه أعراض سرطان المثانة عند النساء مع حالات طبية أخرى

من المهم إدراك أن العديد من أعراض سرطان المثانة قد تتشابه مع أعراض حالات طبية أخرى، فعلى سبيل المثال:

  • اضطرابات الحيض وانقطاعه، ففي أغلب الحالات يتبادر إلى أذهان السيدات عند رؤية هذا الدم في البول هو معاناتها بعض الاضطرابات في الدورة الشهرية، أو دخولها في سن انقطاع الطمث واضطراباته المعتادة أو وجود مشكلة ما في الرحم.
  • التهاب المثانة أو الكلى، التي يحدث معها نزول دم في البول.
  • التهابات المسالك البولية المرتبطة بالشعور بالألم في أثناء التبول.

وعادة ما يقتصر تعاملهن مع هذه الأعراض على التجاهل حتى يختفي العرض (الألم أو الدم) من تلقاء نفسه.

زيارة طبيب النساء بدلًا من طبيب المسالك البولية 

قد تسفر اعتقادات السيدات التي أشرنا إليها سابقًا عن زيارتهن لطبيب النساء، والذي يهتم بإعطائهن بعض الأدوية في بداية الأمر لوقت النزيف -مثلما يعتقد-، وتخفيف الأعراض التي يشعرون بها لحين إخضاعهن للفحوصات اللازمة، ما قد يؤخر تشخيصهن بسرطان المثانة وخضوعهن إلى العلاج في وقت مبكر.

الخضوع لخطة علاجية غير مناسبة فترة طويلة دون تحسن ملحوظة

قد يُساء تشخيص بعض السيدات -أيضًا- من قبل طبيب المسالك البولية، فيعتقد أن الأعراض التي لديهن ترجع إلى التهابات المسالك البولية الشديدة، ما يتسبب في خضوعهن لرحلة علاج طويلة دون تحسن ملحوظ، لذلك من المهم اختيار طبيب مسالك بولية متمرس وخبير للحصول على تشخيص دقيق للمرض.

رغم هذه الحقائق، لا نود أن يبث حديثنا في نفوسكن الفزع والقلق من الإصابة بسرطان المثانة دون تشخيص، وحتى إن تأخر التشخيص فلا يعني ذلك استحالة العلاج.

تأخير التشخيص لا يعني استحالة العلاج

لحسن الحظ توجد عديد من الأساليب الناجحة في علاج سرطان المثانة السطحي أو المنتشر بالكامل عبر أنسجتها، وعادة ما تُصمم خطة علاجية خاصة بكل مريض من قبل جراح الأورام وذلك بناءًا على حجم الورم والمرحلة التي اكتشف فيها ونوعه وغيرها من العوامل، ولكن بوجه عام قد تشمل هذه الخطة الأساليب الآتية:

  • الاستئصال الجزئي للورم عن طريق الليزر أو الاستئصال الكلي للمثانة وعمل مسارات بديلة لتصريف البول خارج الجسم.
  • العلاج الإشعاعي أو الكيماوي، والذي يهدف إلى تدمير أكبر قدر من الخلايا السرطانية وتقليص حجم الورم مع الإبقاء على المثانة.

أسئلة شائعة عن أعراض سرطان المثانة عند النساء

في هذه الفقرة سنجيب عن بعض الأسئلة التي تطرحها الكثير من السيدات حول موضوع مقالنا، وهي:

كيف أتأكد أني أعاني أعراض سرطان المثانة؟

يعتمد التشخيص على إجراء مجموعة من الفحوصات الطبية، ومنها:

  • تحليل البول: للكشف عن وجود خلايا غير طبيعية أو دم في البول.
  • الفحوصات التصويرية، مثل: الأشعة فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية لتحديد ما إذا كان السبب وراء ظهور الأعراض المذكورة هو أورام المثانة أم لا.
  • منظار المثانة: وهو إجراء يُدخل فيه الطبيب أنبوبًا مزودًا بكاميرا لفحص المثانة من الداخل.

ويستدل الطبيب بالاطلاع على نتائج هذه الفحوصات على وجود ورم المثانة ويحدد نوعه ومرحلته أيضًا.

إقرأ عن:جراحة أورام المثانة

ما مراحل سرطان المثانة؟

يمكن تقسيم مراحل سرطان المثانة على النحو التالي:

  • المرحلة 0: وتشير إلى وجود السرطان داخل بطانة المثانة فقط.
  • المرحلة 1: وتعني انتشار السرطان خارج بطانة المثانة دون الوصول إلى طبقة العضلات بها.
  • المرحلة 2: وفيها يصل السرطان إلى طبقة العضلات في المثانة.
  • المرحلة 3: ويقصد بها انتشار السرطان في الأنسجة المحيطة بالمثانة.
  • المرحلة 4: وتعني أن السرطان قد استشرى خارج المثانة ووصل إلى أعضاء الجسم الأخرى.

ما الفرق بين التهاب المثانة وسرطان المثانة؟

التهاب المثانة هو عدوى غالبًا سببه بكتيريا، يسبب حرقة وألمًا عند التبول وكثرة التبول، ويُعالج عادة بالمضادات الحيوية ويكون غير خطير في معظم الحالات.

أما سرطان المثانة فهو نمو غير طبيعي للخلايا ويُعد مرضًا أخطر، من أبرز أعراضه وجود دم في البول غالبًا دون ألم، وقد تتشابه أعراضه مع الالتهاب لكنها لا تتحسن بالعلاج، ويحتاج إلى تشخيص مبكر وعلاج متخصص.

هل تحليل البول يكشف سرطان المثانة؟

تحليل البول قد يشير إلى وجود مشكلات في المثانة مثل الدم أو خلايا غير طبيعية، لكنه لا يكفي لتشخيص سرطان المثانة.

للتشخيص النهائي يُستخدم عادةً منظار المثانة وأخذ عينة، بالإضافة إلى التصوير الطبي وفحوصات بول متخصصة للكشف المبكر.

في النهاية، نستنتج أنه لا بد أن يأخذ المرء جميع الاضطرابات أو الأعراض الغريبة التي يشعر بها على محمل الجد، ولا يهمل الاستشارة الطبية بسبب بعض الافتراضات التي يبنيها بناءًا على تجاربه السابقة، والتي عادة ما تُسكِّن مخاوفه وتشعره أنه في أمان ولا يحتاج إلى علاج.

يمكنكن طرح جميع التساؤلات التي تقلقكن بشأن سرطان المثانة مثل “هل سرطان المثانة مميت؟” من خلال مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني أو منصات التواصل الاجتماعي.

وسط البلد

المهندسين

التجمع