تكمن وظيفة الكلى في تنقية الدم والتخلص من الفضلات والسوائل الزائدة، ويُعد سرطان الكلى من الأورام التي قد تتطور تدريجيًا، وقد لا تظهر علاماته بوضوح في المراحل المبكرة لدى بعض المرضى، وهو ما يجعل الكثيرون يبحثون عن أسباب المرض والعوامل التي قد تزيد من احتمالية الإصابة، لتجنبه قدر الإمكان.
وفي هذا المقال، سنوضح تفصيليًا أسباب سرطان الكلى، بالإضافة إلى توضيح أنواع سرطان الكلى الأكثر شيوعًا، مع الإجابة عن أكثر التساؤلات التي قد تدور في ذهن المريض حول هذا المرض.
نبذة عن سرطان الكلى
قبل سرد تفاصيل أسباب سرطان الكلى المُحتملة سنذكر في عُجالة طبيعة المرض، فسرطان الكلى هو نوع من الأورام الخبيثة التي يبدأ فيها نمو غير طبيعي لخلايا الكلى، مما يؤدي إلى تكوّن ورم قد يزداد حجمه مع الوقت، وقد لا تُلاحظ أعراض سرطان الكلى بصورة واضحة في مراحل سرطان الكلى المبكرة، بينما مع تقدم المرض تبدأ في الظهور.
أبرز أسباب سرطان الكلى
تنشأ الأورام عندما تحدث طفرات جينية في الحمض النووي (DNA) لخلايا الكلية، مما يجعل الخلايا تنمو وتنقسم بسرعة على غير العادة مُتسببة في حدوث ورم، ولعل أبرز أسباب سرطان الكلى والعوامل التي قد ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة ما يلي:
وجود تاريخ عائلي للإصابة
إصابة أحد أفراد العائلة بسرطان الكلى قد يزيد من احتمالية المرض، لا سيما إذا كانت الإصابة منتشرة بين عدد من أفراد الأسرة أو تحدث في أعمار صغيرة.
وفي بعض الحالات قد يكون السبب وجود تغيرات جينية موروثة تزيد من الاستعداد للإصابة بأنواع معينة من سرطان الكلى.
بعض العوامل الوراثية
ترتبط بعض المتلازمات الوراثية النادرة بزيادة خطر الإصابة بسرطان الكلى، ومن أمثلتها: متلازمة (فون هيبل لينداو) ومتلازمة (بيرت-هوغ-دوبي) وبعض الحالات الوراثية الأخرى، ولا يعني وجود هذه المتلازمات أن الإصابة بالسرطان مؤكدة، لكنها قد تزيد الاستعداد للإصابة.
أمراض الكلى المزمنة وبعض الحالات المرتبطة بها
قد ترتبط بعض الأمراض المزمنة التي تؤثر في الكلى بزيادة خطر الإصابة، وخاصة لدى المرضى الذين يعانون مرضًا في مراحله المتقدمة أو يخضعون لغسيل الكلى لفترات طويلة.
التعرض لبعض المواد الضارة
قد يرتبط التعرض المستمر لبعض المواد الكيميائية أو المواد المستخدمة في بيئات عمل معينة بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأورام، لذا يجب الالتزام بإجراءات السلامة المهنية عند التعامل مع المواد الكيميائية والملوثات المحتملة.
التقدم في العمر
رغم إمكانية حدوث المرض في أعمار مختلفة إلا أنه غالبًا ما يرتبط بالتقدم في العمر، وذلك نتيجة التغيرات الجينية على مدار السنوات.
التدخين
يُعد التدخين من عوامل الخطر المعروفة المرتبطة بسرطان الكلى، إذ تحتوي منتجات التبغ على العديد من المواد الكيميائية التي يمكن أن تصل إلى الدم، ثم تمر عبر الكلى في أثناء عملية تنقية الجسم من الفضلات.
السمنة وزيادة الوزن
ترتبط زيادة الوزن والسمنة بارتفاع احتمالية الإصابة ببعض أنواع السرطان، ومن بينها سرطان الكلى. وقد يكون ذلك مرتبطًا بالتغيرات الهرمونية التي تحدث في الجسم مع زيادة الوزن.
ارتفاع ضغط الدم
عدم السيطرة على مستويات ضغط الدم لفترات طويلة قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الكلى، سواء بصورة مباشرة أو نتيجة الاضطرابات الصحية المصاحبة له.
أنواع سرطان الكلى
يتفرع سرطان الكلى إلى عدة أنماط تختلف حسب نوع الخلايا التي بدأ منها الورم، وتعد أهم أنواع سرطان الكلى ما يلي:
سرطان الخلايا الكلوية
هو النوع الأكثر شيوعًا، إذ يشكل نحو 85% إلى 90% من إجمالي الحالات، ويبدأ في البطانة الداخلية للأنابيب الكلوية الصغيرة، وينقسم بدوره إلى أنواع فرعية أبرزها:
- الخلايا الشفافة، وهو النوع الأكثر انتشارًا.
- الخلايا الحليمية، تتكون في صورة بروزات صغيرة داخل الأنابيب.
- الخلايا الكارهة للصبغة، وهو نوع أقل شيوعًا ويمتاز ببطء النمو عادةً.
سرطان الخلايا الانتقالية
ويُعرف أيضًا بسرطان حوض الكلية، وينشأ في المنطقة التي تجمع فيها الكلى البول قبل انتقاله إلى المثانة، ويشبه في سلوكه الأورام التي تصيب المثانة.
ورم ويلمز
هو نوع أكثر انتشارًا بين الأطفال صغار السن، وغالبًا ما يُكتشف في المراحل الأولى ويستجيب للعلاج بنسب مرتفعة للغاية.
الساركوما الكلوية
هي نوع نادر للغاية يبدأ في الأنسجة الضامة أو الأوعية الدموية المحيطة بالكلى.
أسئلة شائعة
في نطاق الحديث عن أسباب سرطان الكلى تبرز بعض التساؤلات التي تثير قلق المرضى وذويهم، سنجيب عنها في سطورنا القادمة، وهي:
هل مسكنات الآلام تسبب سرطان الكلى؟
الإفراط المزمن دون استشارة الطبيب في تناول بعض أنواع المسكنات ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية لفترات طويلة للغاية، قد يضر بوظائف الكلى ويزيد من مخاطر تلف الكلى ومن ثم زيادة مخاطر الإصابة.
هل كل ورم في الكلى تعني وجود سرطان؟
لا، فليست كل الأورام الموجودة في الكلى خبيثة؛ إذ توجد أورام حميدة يمكن أن تظهر داخل الكلى، ونسب شفائها عالية للغاية.
خلاصة القول،
تتعدد أسباب سرطان الكلى، فلا يمكننا أن نُعزي الإصابة إلى سبب واحد لدى جميع المرضى، وإنما قد ينتج المرض عن مجموعة من العوامل التي تؤثر في خلايا الكلى وتؤدي إلى حدوث تغيرات في أنسجتها.
والخبر الجيد هو ارتفاع نسب الشفاء بصورة كبيرة عند اكتشاف الورم في مراحله المبكرة واستئصاله جراحيًا، إذ يزخر الطب بالعديد من الحالات التي قد شفيت من سرطان الكلى بعد خضوعها للعلاج المناسب والمتابعة الدورية.



