عندما تسمعين تشخيص سرطان الثدي، قد لا يقتصر شعورك على القلق من رحلة العلاج فقط، بل يراودك فورًا سؤال مهم: “ما فرصي في الشفاء؟”، وهذا السؤال طبيعي تمامًا، فهو يعكس رغبتك في الاطمئنان وفهم ما ينتظرك في المرحلة المقبلة.
في هذا المقال، نرافقك خطوة بخطوة لفهم نسبة الشفاء من سرطان الثدي، ونوضح العوامل التي تؤثر فيها، والفرق بين مراحل المرض المختلفة.
نسبة الشفاء من سرطان الثدي
تُعد نسبة الشفاء من سرطان الثدي مؤشرًا مهمًا يعكس فرص الحياة بعد التشخيص، وغالبًا ما تُقاس بمعدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات أو أكثر، وتعتمد هذه الإحصائيات على متابعة مرضى شُخِّصوا بهذه الحالة منذ 5 سنوات على الأقل، لتقييم مدى استجابتهم للعلاج على المدى الطويل.
مع التقدم الكبير في سُبُل التشخيص والعلاج، شهدت معدلات البقاء على قيد الحياة تحسنًا ملحوظًا، إذ يصل معدل البقاء النسبي لخمس سنوات لجميع حالات سرطان الثدي إلى نحو 91.2%، أي أن نحو 91 شخصًا من بين كل 100 شخص ظلوا على قيد الحياة بعد خمس سنوات من التشخيص، أما معدل البقاء لمدة عشر سنوات فيبلغ 84%، بينما يصل معدل البقاء لمدة 15 سنة للأورام التي تنتشر خارج الثدي إلى 80%.
ومع ذلك، تبقى النتائج متفاوتة بين المرضى، إذ تتأثر بعدة عوامل سنتناولها بالتفصيل في السطور التالية.
العوامل المؤثرة في نسبة الشفاء من سرطان الثدي
تتأثر نسبة الشفاء من سرطان الثدي بعدة عوامل، أهمها:
العمر والحالة الصحية العامة
غالبًا ما تكون المريضات الأصغر سنًا أكثر قدرة على تحمل العلاجات المكثفة، ما يزيد فرص التعافي، كما تؤدي الصحة العامة واللياقة البدنية دورًا مهمًا في مواجهة المرض وتحمل العلاج.
نوع سرطان الثدي
تختلف قابلية الشفاء حسب نوع السرطان، كما ينعكس ذلك على طبيعة الأعراض، إذ تختلف أعراض سرطان الثدي الخبيث عن أعراض ورم الثدي الحميد التي غالبًا ما تكون أقل عدوانية. فمثلًا، يتمتع سرطان الثدي الحليمي (ورم نادر غالبًا ما يكون بطيء النمو) بمعدل شفاء مرتفع مقارنةً بأنواع نادرة وأكثر عدوانية مثل السرطان الالتهابي أو سرطان الثدي الثلاثي السلبي.
الخصائص الجينية والجزيئية للورم
تؤثر الجينات في نسبة الشفاء، فالأورام الإيجابية لهرمونات الإستروجين والبروجسترون أو HER2 تستجيب جيدًا للعلاج، بينما قد تتطلب طفرات BRCA علاجات أكثر شدة.
درجة الورم وشدة تطوره
تعكس درجة الورم مدى اختلاف الخلايا السرطانية عن الخلايا الطبيعية وسرعة نموها، فكلما كانت الخلايا أكثر شذوذًا وعدوانية، زادت صعوبة السيطرة على المرض، ما قد يؤثر سلبًا في نسبة الشفاء.
مدى استجابة الورم للعلاج
تؤدي استجابة الورم للعلاج الكيماوي أو الإشعاعي أو الهرموني دورًا محوريًا في تحديد فرص التعافي على المدى الطويل، فإذا كان الورم أكثر استجابة للعلاج، ارتفعت نسبة الشفاء.
إليك شكل الثدي بعد استئصال الورم
هل تختلف نسبة الشفاء من سرطان الثدي باختلاف مرحلة المرض؟
تختلف نسبة الشفاء من سرطان الثدي باختلاف مرحلة المرض عند التشخيص، إذ تعكس المرحلة حجم الورم ومدى انتشاره داخل الثدي أو خارجه، وفيما يلي توضيح تأثير كل مرحلة في فرص الشفاء:
المرحلة الأولى
يكون السرطان في هذه المرحلة محصورًا داخل الثدي دون انتشار إلى الغدد الليمفاوية أو الأنسجة المجاورة، وتتجاوز نسبة الشفاء 99% لدى النساء في هذه المرحلة، وهو ما يجعل الانتباه إلى أول علامات سرطان الثدي ظهوراً أمرًا حاسمًا في زيادة نسب الشفاء.
المرحلة الثانية
تشمل هذه المرحلة الأورام الأكبر حجمًا نسبيًا أو التي بدأت بالانتشار إلى عدد محدود من الغدد الليمفاوية القريبة، وتظل نسبة الشفاء في المرحلة الثانية مرتفعة نسبيًا، إذ تصل إلى نحو 86% خلال خمس سنوات.
المرحلة الثالثة
في هذه المرحلة يكون السرطان قد انتشر على نطاق أوسع إلى الغدد الليمفاوية أو الأنسجة المحيطة بالثدي، دون الوصول إلى أعضاء بعيدة، وتنخفض نسبة الشفاء هنا مقارنةً بالمراحل المبكرة، لكنها تظل ممكنة مع العلاج المكثف والمتكامل.
المرحلة الرابعة
ينتشر فيها السرطان إلى أعضاء بعيدة مثل العظام أو الكبد أو الرئتين، وتقل نسبة الشفاء وتبلغ نحو 31%، ويركّز العلاج في هذه المرحلة على السيطرة على المرض وإطالة العمر وتحسين جودة الحياة.
الأسئلة الشائعة
نُجيب -في هذه الفقرة- عن أشهر الأسئلة التي قد تَردِ إلى أذهانكم عند ذِكر نسبة الشفاء من سرطان الثدي.
كم يستغرق علاج سرطان الثدي الخبيث؟
تختلف مدة علاج سرطان الثدي الخبيث من مريضة لأخرى حسب مرحلة المرض ونوع الورم وخطة العلاج.
ما هي أخطر درجات سرطان الثدي؟
تُعد المرحلة الرابعة من سرطان الثدي هي الأخطر، إذ يكون السرطان قد انتشر إلى أعضاء بعيدة في الجسم مثل العظام أو الرئتين أو الكبد.
ختامًا،
رغم كون تشخيص سرطان الثدي عند الرجال أو النساء تجربة صعبة ومقلقة، فإن الأرقام والدراسات الحديثة تؤكد أن نسبة الشفاء من سرطان الثدي أصبحت اليوم أعلى من أي وقت مضى، خاصةً مع الاكتشاف المبكر والالتزام بخطة علاج مناسبة لكل حالة.
إذا كانت لديكِ مخاوف أو تبحثين عن علامات الشفاء من سرطان الثدي، فلا تترددي في التواصل وحجز استشارتك مع الدكتور أحمد الخطيب، أستاذ جراحة الأورام والمناظير، للحصول على تشخيص دقيق وخطة علاج تناسب حالتك.



