لا تُحدد خطة علاج أورام الكبد بين يوم وليلة، إذ تتطلب خضوع المريض لعدد من الفحوصات، إضافة إلى تقييم شامل لصحته العامة وحالة الكبد لديه.
في هذا المقال نشير إلى بعض المعايير التي تُحدد على أساسها خطة التخلص من أورام الكبد وعلاجها، كما نتناول أهم الخيارات المتبعة في تلك الرحلة.
ما قبل علاج أورام الكبد
تُصنف أورام الكبد إلى أنواع عدة حسب نوع الخلايا ومنشأها وسرعة الانتشار، ولعل أشهر الأنواع:
- أورام الكبد الحميدة: تنشأ من خلايا الكبد نفسه وتنقسم بطريقة غير طبيعية ولكنها لا تنتشر خارجه وتنمو بوتيرة بطيئة نسبيًا مقارنة بالأورام الخبيثة، ومن أشهرها الأورام الغدية وأورام الأوعية الدموية.
- أورام الكبد الخبيثة: وتنشأ من خلايا الكبد نفسه وتنمو بسرعة كبيرة للغاية، كما تتفشى بسرعة إلى الأعضاء المجاورة أو تنتقل من أعضاء أخرى مصابة بأورام في الجسم إلى الكبد.
ويعتمد طبيب الأورام في رحلة علاج أورام الكبد على اكتشاف النوع أولًا، وذلك عن طريق إخضاع مريضه لعدد من الفحوصات التصويرية منها:
- فحص الموجات الصوتية على الكبد.
- التصوير المقطعي.
- أشعة الرنين المغناطيسي.
إضافة إلى بعض اختبارات الدم، مثل فحص وظائف الكبد ودلالات الأورام والصفراء وغيرها.
تعرف على نسبة نجاح عملية استئصال ورم الكبد
علاج أورام الكبد الحميدة
رغم أن أورام الكبد الحميد غالبًا لا تسبب أي أعراض، وعادة ما تُكتشف بمحض الصدفة في أثناء بعض الفحوصات الدورية، تتطلب رعاية طبية دقيقة فور اكتشافها، وذلك بناءًا على حجمها والحالة العامة للمريض وحالة الكبد حينئذ.
تشمل أبرز الأساليب العلاجية الشائعة للتعامل معها ما يلي:
المتابعة الدورية الدقيقة
وذلك إذا كانت أورام الكبد صغيرة في الحجم، ولا تسبب أعراضًا واضحة على المريض أو قصورًا في وظائف الكبد.
يُحدد الطبيب حينئذ جدول متابعة دورية للمريض يُتابع خلاله درجة نمو الورم وحالة الكبد وغيرها من الأمور.
الاستئصال الجراحي أو بالمنظار
يُلجأ إلى هذا الخيار إذا كان حجم ورم الكبد كبيرًا ويضغط على خلاياه مسببًا قصورًا في وظائفه أو أعراضًا مزعجة تُعكر صفو حياة المريض، وتمنعه عن أداء مهامه اليومية براحة.
وتُجرى هذه العملية اعتمادًا على الجراحة المفتوحة أو المنظار الجراحي الذي أحدث طفرة في هذا النوع من الجراحات نظرًا لتميزه بما يلي:
- تركيب دقيق يعتمد على أنبوب صغير ومرن وكاميرا عالية الدقة توفر رؤية مُكبرة للجراح، مما يقلل فرص حدوث أي خطأ طبي.
- تعافٍ سريع ما بعد العملية نظرًا لصغر الشقوق الجراحية التي يتطلبها.
- نسب نجاح أعلى للعملية واستئصال دقيق للورم دون تلف لأي من الأوعية الدموية المحيطة بالورم ومن ثم تقل فرص ظهور مضاعفات.
إليك الاجابة عن سؤال هل يشفى مريض سرطان الكبد؟
علاج سرطان الكبد بالاستئصال الجراحي
تختلف خطة علاج سرطان الكبد تمامًا مقارنة بالأورام الحميدة، إذ تستهدف خطته إزالة خلايا الورم والسيطرة على انتشارها إلى أي أجزاء أخرى داخل الكبد وخارجه.
إضافة إلى تحسين جودة حياة المريض التي تتأثر بدرجة ما حسب مرحلة الورم ومدى تأثير في وظائف الكبد، وعليه نجد أن خطة علاج أورام الكبد الخبيثة تتضمن عمل الآتي:
جراحة أورام الكبد
الخيار الأساسي في علاج سرطان الكبد هو استئصال الورم جراحيًا أو إزالة فص أو أكثر من الكبد أو الكبد تمامًا في الحالات المتقدمة.
وفي حالة استئصال الورم الخبيث فقط لا بد أن تتوفر بعض المواصفات في خلاياه لتسيير الجراحة على نحو سليم ولا تُعرض حياة المريض للخطر، وأهم هذه المواصفات:
- ألا يمر الورم عبر أحد الأوعية الدموية الكبيرة التي تغذي الكبد أو قربًا منها.
- أن يكون الجزء المتبقي من الكبد بعد الاستئصال سليمًا، ولا يعاني أي تليف أو قصور في خلاياه.
- ألا يعاني المريض أمراضًا أخرى تتعارض مع خضوعه لجراحة استئصال الورم أو تؤخر من تعافيه والتئام الجروح.
- أن يكون الورم داخل الكبد فقط ولم ينتشر إلى أي أعضاء أخرى.
العلاج التكميلي ما بعد استئصال أورام الكبد
تتضمن رحلة علاج سرطان الكبد عادة بعض أساليب العلاج التكميلية التي تحد من انتشاره إلى أجزاء أخرى داخل الكبد أو خارجه وتقتل الخلايا السرطانية التي لم يتسنَ إزالتها جراحيًا، وتشمل هذه الأساليب:
- العلاج الكيماوي الموضعي: وخلاله تُحقن كمية معينة من العلاج الكيماوي عبر الفخذ إلى الورم مباشرة، لتدميره ومن ثم تقل الآثار الجانبية الناتجة عن هذا النوع من العلاج.
- العلاج الإشعاعي أو التردد الحراري: ويهدف هذا النوع إلى قتل الخلايا السرطانية عبر توجيه بعض الأشعة التي ترفع درجة حرارتها أو حقنها بالمواد المشعة.
- العلاج المناعي والعلاج الموجه: وهي مجموعة من الأدوية التي تعزز حساسية الجهاز المناعي للأورام، وتحفزه على تدمير الخلايا السرطانية بفعالية أو تعطل من نموها وانتشارها من الأساس.
ملحوظة: قد تُتبع هذه الأساليب في بعض الحالات قبل استئصال الورم جراحيًا، وذلك لتقليص حجمه قدر الإمكان، وتسهيل عملية الاستئصال، كما تُعد الخيار العلاجي الوحيد في بعض الحالات المتقدمة للغاية، بسبب انتشار الورم وعدم جدوى الجراحة حينئذ.
تعرف ايضا على تكلفة عملية استئصال جزء من الكبد
الخبرة والكفاءة تصنع فارقًا في رحلة علاج أورام الكبد
من خلال حديثنا السابق، نجد أن خيارات علاج أورام الكبد متنوعة للغاية ولا تقتصر على نوع الورم وحجمه فقط، بل تتوقف على حالة المريض العامة ومستوى نشاطه وغيرها من الأمور.
ولذلك تتطلب هذه الرحلة عين خبير ومهارة جراح خاض عديدًا من التجارب الناجحة ويتمتع بدراية كبيرة بما يحتاجه مرضى أورام الكبد قبل وبعد الاستئصال، سواء على المستوى الصحي أو النفسي.
وفي هذا الصدد دعونا نرشح لكم استشارة الدكتور أحمد خطيب -أستاذ مساعد جراحات الأورام والمناظير بالمعهد القومي للأورام جامعة القاهرة-، إذ يتمتع بخبرة أكثر من 20 عامًا في مجال جراحات الأورام، وأجرى خلالها أكثر من 500 جراحة ناجحة سنويًا.



