تفرز الغدة الدرقية الهرمونات المسؤولة عن تنظيم عمليات التمثيل الغذائي في الجسم، وعليه فهي من الأعضاء الحساسة للغاية في الجسم وعندما تُصاب بخلل مثل نمو بعض الأورام بها، فإنها تؤثر بصورة مباشرة في نشاط الجسم ووظائفه الأساسية.
ورغم أن سرطان الغدة الدرقية من الأنواع الأقل شيوعًا مقارنة بغيره من السرطانات، فلا يزال يهتم الكثيرون بمعرفة السبب وراء الإصابة به.
ومن ثم سيوضح هذا المقال أسباب سرطان الغدة الدرقية وأبرز عوامل الخطر التي تزيد احتمالية الإصابة، بالإضافة إلى تناول أنواع سرطان الغدة الدرقية والإجابة عن أكثر الأسئلة الشائعة حول الموضوع.
ما هو سرطان الغدة الدرقية؟
سرطان الغدة الدرقية هو نمو غير طبيعي لخلايا الغدة الدرقية، نتيجة حدوث خلل في انقسام الخلايا، مما يؤدي إلى تكوّن أورام قد تكون بطيئة النمو أو سريعة وعدوانية حسب النوع، وحينئذ تبدأ هذه الخلايا في فقدان قدرتها على أداء وظائفها الطبيعية وتستمر في التكاثر دون سيطرة.
إليك تفاصيل جراحة أورام الغدة الدرقية
أسباب سرطان الغدة الدرقية والأشخاص الأكثر عرضة للمرض
يُرجح الأطباء نمو الأورام في الغدة الدرقية نتيجة حدوث طفرات في الحمض النووي لخلاياها، فتفقد حينئذ قدرتها على الانقسام الطبيعي، وتبدأ في النمو بصورة غير منضبطة، مما يؤدي إلى نشأة الورم السرطاني.
ولا يوجد سبب واحد يمكن اعتباره المسؤول الوحيد عن هذه الطفرات، إذ تشير الأبحاث الطبية إلى وجود مجموعة من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة، ولعل أبرز العوامل المشكوك في أنها من أسباب سرطان الغدة الدرقية ما يلي:
التعرض للإشعاع عالي الكثافة
يعد التعرض المسبق للإشعاع في منطقة الرأس والرقبة من أهم العوامل التي تزيد خطر الإصابة، خاصة في مرحلة الطفولة لأغراض علاجية أو نتيجة التعرض لحوادث أو تسربات إشعاعية.
إذ وُجد أن التعرض للإشعاع قد يؤدي إلى تغيّرات جينية في خلايا الغدة الدرقية مع مرور الوقت.
العوامل الوراثية والتاريخ العائلي
إذ تزيد احتمالية الإصابة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي بالإصابة بسرطان الغدة الدرقية خاصة النوع النخاعي أو بعض المتلازمات الوراثية النادرة.
اضطرابات الغدة الدرقية السابقة
قد تزيد بعض المشكلات المزمنة في الغدة الدرقية من فرص تطور الخلايا بصورة غير طبيعية، مثل:
- تضخم الغدة الدرقية.
- التهابات الغدة الدرقية طويلة الأمد.
التغيرات الهرمونية
تشير الدراسات إلى أن سرطان الغدة الدرقية أكثر شيوعًا لدى النساء، وهو ما قد يُعزى إلى وجود علاقة محتملة بين تقلبات الهرمونات الأنثوية وقابلية الإصابة.
نقص عنصر اليود
قد يؤدي نقص اليود في النظام الغذائي إلى اضطرابات مزمنة في الغدة، مما قد يهيئ البيئة لنمو خلايا سرطانية في بعض الحالات.
اقرأ ايضا حول: نسبة نجاح عملية الغدة الدرقية
أبرز أنواع سرطان الغدة الدرقية
إن معرفة أنواع وأسباب سرطان الغدة الدرقية من المعايير الضرورية التي يُحدد على أساسها مسار العلاج، وتصنف أنواع سرطان الغدة الدرقية إلى ما يلي:
- سرطان الغدة الدرقية الحليمي، وهو النوع الأكثر شيوعًا وغالبًا ما يرتبط بالتعرض للإشعاع، وينمو ببطء ويتميز بمعدلات شفاء مرتفعة.
- سرطان الغدة الدرقية الجُريبي، أحيانًا ما يرتبط بنقص اليود، وهو أكثر انتشارًا لدى كبار السن.
- سرطان الغدة الدرقية النخاعي، الذي يرتبط غالبًا بعوامل وراثية، وينشأ من خلايا مختلفة عن الأنواع الأخرى، كما يحتاج إلى متابعة دقيقة للأسرة بالكامل.
- سرطان الغدة الدرقية الكشمي، وهو نوع نادر وشديد العدوانية ويظهر غالبًا في سن متقدمة، وقد يتطور من أنواع سابقة أقل خطورة.
تعرف الى علاج أورام الغدة الدرقية
هل يمكن الوقاية من سرطان الغدة الدرقية؟
لا توجد وسيلة مضمونة للوقاية الكاملة من سرطان الغدة الدرقية، إلا أن تقليل التعرض لعوامل الخطر قد يخفض احتمالية الإصابة، ويشمل ذلك:
- تقليل التعرض للأشعة السينية (X-rays) والإجراءات التصويرية غير الضرورية، خاصة في منطقة الرأس والرقبة ولدى الأطفال، إذ أن أنسجة الغدة في السن الصغيرة تكون أكثر حساسية للتحولات السرطانية الناتجة عن الإشعاع.
- الحفاظ على مستويات كافية من اليود في النظام الغذائي، للتقليل من فرص تضخم الغدة ونمو الكتل التي قد تتحول لاحقًا إلى سرطان.
- يُنصح بالفحص السريري السنوي وإجراء فحوصات جينية للأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي بالإصابة بالسرطان النخاعي، وفي بعض الحالات عالية الخطورة، قد يوصي الأطباء بإجراء جراحة وقائية لإزالة الغدة قبل تطور الخلايا السرطانية.
الأسئلة الشائعة
في ضوء حديثنا عن أسباب سرطان الغدة الدرقية، نتناول فيما يلي إجابات بعض الأسئلة الشائعة عن هذا المرض ومدى خطورته.
هل الزعل يؤثر على هرمون الغدة الدرقية؟
الزعل والتوتر النفسي لا يسببان سرطان الغدة الدرقية، ومع ذلك فإن الضغوط النفسية الشديدة قد تؤثر سلبًا في توازن وكفاءة هرمونات ووظائف الغدة بوجه عام.
ما الذي يهيج الغدة الدرقية؟
توجد عدة محفزات قد تؤدي إلى تهيّج الغدة الدرقية أو اضطراب وظائفها، مثل:
- التوتر النفسي المستمر.
- نقص أو زيادة مفرطة في تناول اليود.
- الإصابات الفيروسية التي تسبب التهاب الغدة الحاد.
- التدخين.
- الاضطرابات المناعية الذاتية التي تهاجم نسيج الغدة وتؤدي لعدم استقرار وظائفها.
- بعض الأدوية أو الاضطرابات الهرمونية.
ورغم أن هذه العوامل لا تسبب بالضرورة الإصابة بالسرطان، فإن إهمالها قد يؤثر سلبًا في صحة الغدة على المدى الطويل.
في النهاية نجد أن أسباب سرطان الغدة الدرقية متعددة تتراوح بين عوامل وراثية وهرمونية، ولا يمكن إرجاع المرض إلى سبب واحد فقط.
لذا يعد الوعي بعوامل الخطر والانتباه لحدوث أي تغيرات غير طبيعية، هما الخطوة الأولى نحو الاكتشاف المبكر للمرض والبدء في تلقي العلاج على الفور، خاصة عند وجود كتلة أو تضخم غير مبرر في منطقة الرقبة مع صعوبة في البلع وتغيير في الصوت.
تعرف الى المزيد من المواضيع حول:



